نشرت إحدى دور النشر الأمريكية رواية تحت إسم جوهرة المدينة للكاتبة المغمورة شيري جونز بعد ان امتنعت احدى دور النشر البريطانية عن نشر الرواية نفسها وأقل ما يقال عن هذه الرواية أنها مسيئة ومهينة لأم المؤمنين سيدتنا عائشة (رض) ومليئة بالافترائات والكذب والتليق بشكل وقح ومخجل , وتأتي هذه الرواية بعد سلسلة روايات وقصص ورسوم تسيء الى الدين الإسلامي ومقدساته وتستفز مشاعر المسلمين في كل أنحاء لمعمورة.
إن تكرار الإساءة الى الإسلام والدين الإسلامي بشكل واضح أصبح الوسيلة الأضمن لكل كاتب مغمور وفاشل في الغرب للوصول الى الشهرة حيث أن ردود الفعل الغاضبة والتهديدات بالقتل التي يتلقاها الكاتب ويتبعها توفير الحماية له من قبل الدول المعنية وما يصاحب ذلك من تقارير صحفية ومقابلات تلفزيونية تضمن للكاتب أكبر دعاية وترويج لكتابه وبالتالي إقبال القراء في تلك البلدان على شراء تلك الكتب والتي عادة ما تكون تافهة وخالية من أي مضمون أدبي أو أخلاقي ولا تستند على أي وقائع تاريخية او دينية بل هي من بنات الخيال المريض للمؤلف .
إن تجربة الكاتب البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي الذي ألف كتاباً مسيئاً للرسول (ص) أسماه آيات شيطانية وما أعقب ذلك من فتاوي صدرت بقتله جعلته في قمة الشهرة وتوالت عليه الألقاب والجوائز الأدبية من كل حدب وصوب بحجة الدفاع عن حرية الرأي, أي أن من أصدر الفتوى بقتل سلمان رشدي لم يعجز عن تنفيذها فحسب بل ساعد الرجل على أن يتحول الى كاتب عالمي ويثريه على حساب عقائد المسلمين ودينهم .
وقد أخذ الانتهازيين من الكتاب الفاشلين والمغمورين العبرة من تجربة سلمان رشدي فأصبح كل واحد منهم يكتب كتاباً أو ينشر صورة مسيئة للدين الاسلامي وينتظر حتى تصدر فتوى بقتله ثم يتحول الى بطل لحرية الكلمة وهلم جرا من هذا الهراء.وقد كانت تجربة الصحيفة الدانيماركية التي نشرت الكاريكاتور المهين للرسول (ص) وهي جريدة محلية من الدرجة العاشرة اصبحت حديث الساعة واشتهرت واشتهر صاحبها واشتهر الرسام الذي رسم الكاريكاتير بعد ردود الفعل العنيفة من قبل المسلمين وكذلك الفيلم المسيئ الذي انتجه احد نواب البرلمان الهولندي .
انني هنا لا اعتب على اي مسلم ان يغضب لاهانة سيد الخلق اجمعين الرسول (ص) واهله واصحابه فمن راى وسمع وقرا هذا الهذيان بحق الرسول ولم يغضب فما هو من هذا الدين بشيئ ولكني احرص إن يكون رد فعل المسلمين ذكياً وعقلانياً بعيداً عن العنف والقتل والتهديدات وغير ذلك وهو بالضبط ما ينتظره هؤلاء الانتهازيين ومرتزقة الكلمة ليثبتوا انهم على حق وان المسلمين ليس لديهم لغة سوى القتل وانهم بلا حجة في الدفاع عن مقدساتهم وبالتالي لايملكون سوى قتل من ينشر اي شيئ بحقهم ان الرد المنطقي والعقلاني سيجعلنا نفوت الفرصة عليهم لتحقيق الشهرة على حسابنا وحساب ديننا ونبينا وأهله وأصحابه.
كما اننا لايجب أن نكتفي برد الفعل على الإساءة ويجب أن ننتقل الى مرحلة الفعل والتي تقتضي أولاً أن يكون هناك تنسيق بين المراكز الثقافية والديبلوماسية التابعة للدول الإسلامية في الدول الغربية للتعريف بالإسلام الحقيقي البعيد عن التطرف والإرهاب والقتل العشوائي للأبرياء وأن يكون هناك جهد واحد ومشترك بين المسلمين للتوعية بالدين الإسلامي الحنيف وان يكون لدينا اعلام توعوي سواء تلفزيوني او كتب او صحافة يعرف بالاسلام بعدة لغات وكذلك يجب أن يتم ملاحقة هؤلاء المسيئين قضائياً عبر دراسة وافية يقوم بها رجال القانون لدراسة القوانين والإجراءات التي تتيح ملاحقة هؤلاء الإنتهازيين قضائياً وجعلهم يخسرون الأموال الطائلة والتي هي هدفهم الأساسي من كل هذه المهزلة.
الدكتور محسن الصفار








